أحكَامُ زكاةِ الدُّيونِ

مونة عمر

الملخص


الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وشرائفُ صلوات ربي وأتمُّ تسليمه على محمد خيرِ خلقه، وعلى أزواجه وذريته وصحبه، وبعد:

فإن الله سبحانه أوجب الزّكاة مواساةً للفقراء، وطهرةً للمال، وعبوديَّةً له جلَّ وعزَّ، وتقرُّبًا إليه بإخراج محبوبِ العبد له وإيثار مرضاته، ثم فرضها على أكملِ الوجوه، وأنفعِها للمساكين، وأرفقِها بأرباب الأموال; ولم يفرضها في كلِّ مال، بل فرضها في الأموال التي تحتمل المواساة، ويكثر فيها الربح والدر والنسل، ولم يفرضها فيما يحتاج إليه العبدُ من ماله ولا غنى له عنه من حاجاته الأساسيَّة.

وإنَّ للناس في دائم أحوالهم تعاملاتٍ وعقودًا تتنوَّع حسب الحاجات والضَّرورات، منها عقود المعاوضات التي مبناها المماكسة والتشاحّ، وأخرى عقود مواساةٍ وتبرعاتٍ مبناها المسامحة والإحسانُ، ومما عُلِم قطعا أنَّ هذه العقود وتلكَ تختلف حقيقةً ومقصَداً؛ فعقود التبرعات؛ قَصَدَ الشَّرعُ إلى تكثيرها وانتشارِها دعما للمواساة بين الخلقِ؛ حتى تقوم حياتهم ويعيشوا في تكافل وتعاون يعيش الجميع بالجميع وللجميع، فكان من وسائل الشرع في ذلك التخفيف والتيسير فيها أكثر من غيرها؛ تيسيرا قد لا يُلحَظ نظيرُه في المعاوضات وإن كان أصلُ التيسير مركوزًا في التشريع.

فهذا السَنَن التشريعيُّ ينبغي ألا يُغفَل عنه وأن يصار عليه في مستجدات الأحوال، ويجب أن يكون للباحثين مُدركًا في التَّرجيحات بين ما أُثر عن السَّلف من اختلافات.

 

المراجع


- ينظر: ابن القيم، إعلام الموفعين: (2/69).

-ابن عاشور، مفاصد الشريعة: (ص/487).

-ابن منظور، لسان العرب، والفيومي المصباح المنير: مادة دين.

-ابن الهمام، فتح القدير: (5/471) وفي معناه: ابن عابدين، الرد المحتار: (5/ 157).

-الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج: (2/117)، وفي معناه: البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع: (3 /312).

-الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج: (2/117)، وفي معناه: البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع: (3 /312).

-ينظر: شبير، زكاة الديون: (1/306-307) ضمن كتاب بحوث فقهية في قضايا الزّكاة المعاصرة.

-ينظر في معناه: السعدي، النتف في الفتاوى: (1/172).

-ينظر: ابن رشد، المقدمات الممهدات: (ص/229).

-ينظر في معناه: أبو سليمان، زكاة الديون: (ص/03)، والضرير، زكاة الديون: (ص/228-229).

-الزركشي ، المنثور في القواعد: (2/158)، ابن عابدين: رد المحتار على الدر المختار: (6/645).

-ولعله من التعريف بالتقسيم والمثال.

-ينظر: ابن قدامة، المغني: (3/38)، ابن حزم، المحلى: (6/102)، والرافعي، الشرح الكبير: (2/547).

-النووي، المجموع: (5/309).

-الماوردي، الأحكام السلطانية: (1/128).

-الرملي، نهاية المحتاج: (5/348-349) وفي معناه: سحنون، المدونة الكبرى: (1/326).

-الرملي، نهاية المحتاج: (2/132)، والبهوتي، شرح منتهى الإرادات: (1/369).

-ابن المفلح، الفروع: (2/231-232)، و البهوتي كشاف القناع عن متن الإقناع: (2/175-176).

-مالك في «الموطأ»: رقم :593، كتاب: الزّكاة، باب الزّكاة في الدين، (1/253).

-ينظر: ابن قدامة، المغني: (3/41)

-ذكره البيهقي في معرفة السنن والآثار: (7/18)، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف: (2/47).

-ابن قدامة المغني: (3/41).

-البخاري في الصحيح رقم: 1425، كتاب الزّكاة باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا: (2/544).

-ذكره البخاري في صحيحه تعليقا: في كتاب الوصايا: (2/299)، واخرجه أحمد في المسند: (15/385).

-البهوتي، شرح منتهى الإيرادات: (1/367).

-الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: (2/132).

-النووي، المجموع: (5/346).

-نفس المرجع: (5/346).

-البهوتي، شرح منتهى الإرادات: (1/369).

-النووي، المجموع شرح المهذب: (5/344)، والرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: (3/132).

-ابن حزم، المحلى: (5/101- 102).

-المرداوي، الإنصاف: (3/24).

-الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: (3/132).

-ابن حزم، المحلى: (5/101- 102).

-ابن حزم، المحلى: (5/101- 102)، والماوردي، الحاوي: (2/1243).

-ابن حزم، المحلى: (6/102).

-المرجع السابق: (6/102).

-أبو سليمان، زكاة الديون.

-الحصكفي، الدر المختار في شرح تنوير الأبصار: (2/6).و عليش، منح الجليل شرح مختصر خليل: (2/71 وما بعدها). وابن قدامة، المغني: (3/43)، إلا أن المالكية والحنفيَّة اختلفوا في تفاصيل قوليهما على ما سيأتي قريبا.

-نفس المراجع السابقة.

-المرغيناني، الهداية: (1/96)، الكساني، البدائع: (2/6)، وشيخي زاده، مجمع الأنهر: (1/193).

-الكساني، البدائع: (2/6).

-خليل، مختصر خليل: (1/62).

-الزرقاني، شرح مختصر خليل: (2/164-165).

-ينظر: الدسوقي، حاشيته على الشرح الكبير: (1/481)، الباجي، المنتقى: (2/117).

-القرافي، الذخيرة: (3/43)، وابن قدامة، المغني: (3/42).

-ينظر: سحنون، المدونة: (1/326)، كفاية الطالب الرباني: (1/609)، والدَّسوقي، حاشيته على الشرح الكبير: (1/481)، الباجي، المنتقى: (2/117).

-ينظر: الصاوي، حاشية الشرح الصغير على أقرب المسالك: (1/587).

-زروق، شرح زروق: (1/327).

-القرافي، الذخيرة: (3/43).

-وهو قريب إلى ما ذهب إليه جمع من العلماء المعاصرين كرفيق المصري، وجاء في توصيات الندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة.

-سبق تخريجه.

-ابن رشد، بداية المجتهد: (1/370).

-الباجي، المنتقى شرح موطأ مالك: (2/117)، والآبي، جواهر الاكليل: (1/135).

-ابن الهمام، فتح القدير: (2/173)، الآبي، جواهر الإكليل: (1/134)، الكلوَذاني: الانتصار: (3/257).

-الزيلعي، تبيين الحقائق: (1/254)، ابن الهمام، فتح القدير: (2/173)، وعليِّش، منح الجليل: (2/71)، المنوفي، كفاية الطالب الرباني: (1/608).

-عليش، منح الجليل: (2/71)

-ينظر قريب منه: سليم آل ثاني، زكاة الديون: (ص/111).

-رفيق المصري، زكاة الديون: (ص/243).

-ابن الهمام، فتح القدير: (2/171)، عليش، منح الجليل: (2/72)، الشرح الكبير: (1/603)، ابن مفلح، المبدع: (2/299)، المرداوي، الإنصاف: (3/26).

-المرداوي، الإنصاف: (3/26)، والمغني: (3/41).

-ينظر في معناه: سليم آل ثاني، زكاة الديون: (ص/111).

-ينظر: الباجي، المنتقى: (1/118)، والمنوفي، كفاية الطالب الرباني: (1/609) وابن رشد، بداية المجتهد: (1/417)، والمرداوي، الإنصاف: (3/24).

-أبو عبيد، الأموال: (ص/598) .

-الأموال لأبي عبيد: (ص/430 و 433)، وابن حزم، المحلى: (6/133)، وابن قدامة،المغني:(3/46).

-ابن حزم، المحلى: (6/133)، وابن قدامة، المغني: (3/46)

-ابن رشد، بداية المجتهد: (1/245).

-ابن قدامة،المغني:(3/46)

- السمرقندي، تحفة الفقهاء: (1/460)، والكساني، بدائع الصنائع: (2/88). الشيرازي، المهذب: (1/158)، والرملي، نهاية المحتاج: (3/130)، المرداوي ، الإنصاف: (3/18)، وابن قدامة، المغني: (3/46). وفي القديم لا زكاة في الدين لعدم الملك فيه حقيقة؛ كما أفاد الشربيني في مغني المحتاج: (2/125).

-السمرقندي، تحفة الفقهاء : (1/432–434)، وبن الهمام، فتح القدير: (1/510، 511)، الشيرازي، المهذب: (1/158).

-عرف الكساني المالَ الضِّمار قائلا: «هو كل مال غير مقدور الانتفاع به مع قيام أصل الملك...كالمال المفقود والدين المجحود إذا لم يكن للمالك بيِّنة»، بدائع الصنائع: (2/88) وقال ابن كثير: «المالُ الضِّمارُ: الغائبُ الذي لا يُرجَى وإذا رُجِيَ فليس بِضِمَاٍر من أضْمَرْتُ الشيءَ إذا غيَّبْتَه» النهاية في غريب الأثر: (3/210).

-قال الزيلعي: «غريب، وأخرج أبو عبيد... في كتاب الأموال -في باب الصدقة- "... عن الحسن البصري  قال: «إذا حضر الوقت الذي يؤدِّي فيه الرجل زكاتَه أدى عن كلِّ مال وعن كل دين إلا ما كان منه ضِمارا لا يرجوه انتهى»: نصب الراية: (2/234).

-المرغينني، الهداية: (1/490).

-بن الهمام، فتح القدير: (1/510، 511)، قال المرداوي: «...وهو الصحيح من المذهب ... وصححه ابنُ عقيل, وأبو الخطاب, وابنُ الجوزي, والمجدُ في شرحه» الإنصاف: (3/21)، والبهوتي، كشاف القناع:(2/172).

-أبو عبيد، الأموال: (ص/432).

-ابن قدامة، المغني: (3/46-47).

-والشربيني، مغني المحتاج: (2/125).

-الشيرازي، المهذب: (1/158)، والرملي، نهاية المحتاج: (3/128 وما بعدها)، ابن قدامة، المغني: (3/46-47)، والمقنع : (1/292).

-الشيرازي، المهذب: (1/158)، والرملي، نهاية المحتاج: (3/128 وما بعدها)، ابن قدامة، المغني: (3/46-47)، والمقنع : (1/292).

-الشيرازي، المهذب: (1/158)، والرملي، نهاية المحتاج: (3/130)، ابن قدامة، المغني: (3/46-47)، وقريب منه: البهوتي، كشاف القناع:(2/172).

-ينظر: ابن رشد، بداية المجتهد: (1/370).

-ينظر: الدردير، الشرح الكبير: (1/469).

-المحتكر هو الذي ينتظر بالسلعة سوقَها وفرصتها المناسبة، وقسيمُه المدير وهو الذي يعرِض تجارته للبيع في محلٍّه دوريا كحال أكثر التجار. الشرح الكبير مع الدسوقي: (1/474).

-ينظر: الدردير، الشرح الكبير: (1/469).

-الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي: (1/474).

-الدردير، الشرح الصغير: (1/633-634).

-الباجي، المنتقى: (2/115).

-ينظر تفصيل الشروط، عند الدردير، الشرح الصغير: (1/633-634).

-الباجي، المنتقى: (2/115).

-ذكر ابن عاشور في مقاصد الشريعة مبحثا جليلا في مقاصد التشريع من عقود التبرعات ونوَّه بهذا المقصِد أعني قصدَ المشرِّع إلى الإكثار منها، ينظر: مقاصد الشريعة: (ص/488).

-ابن عاشور، مفاصد الشريعة: (ص/487).

-ابن رشد، بداية المجتهد: (1/370).

-ابن رشد، بداية المجتهد: (1/370).


المراجع العائدة

  • لا توجد روابط عائدة حالياً.




جميع الحقوق محفوظة 2008 © مجلة الواحات للبحوث والدراسات
P-ISSN: 1112-7163
جامعة غرداية - الجزائر